عبد الناصر كعدان

40

طب الكسور

غيبتنا فلم يزيدوا على ما شاهدناه منه وحكيناه . وكذلك في أشياء أخرى غير هذه ولئن مكنتنا المقادير بالمساعدة وضعنا مقالة في ذلك نحكي بها ما شاهدناه وما علمناه من كتب جالينوس . ثم إني اعتبرت العظم أيضا بمدافن بوصير القديمة المقدم ذكرها فوجدته على ما حكيت ليس فيه مفصل ولا درز . ومن شأن الدروز الخفية والمفاصل الوثيقة إذا تقادم عليها الزمان أن تظهر وتتفرق ، وهذا الفك الأسفل لا يوجد في جميع أحواله إلا قطعة واحدة " « 1 » . إننا لو توسعنا ودققنا في مخطوطات الطب العربي لعثرنا على الأرجح على اكتشافات أخرى لهم في التشريح ومنافع الأعضاء . ولا ننسى أن الأطباء العرب ما كانوا يجرؤون على التصريح بأنهم قاموا بعمليات التشريح لأن الشريعة الإسلامية كغيرها من الشرائع الأخرى قبلها كانت تحرم التشريح . وبالرغم من ذلك فإن ابن رشد الطبيب الأندلسي والفيلسوف العربي يقول : " إن معرفة الأعضاء بالتسليخ تقرب من اللّه " . ونرى في كثير من الأحيان جملا في الكتابات العربية الطبية كهذه : " إن التشريح يكذب ما ذكر " أو " إن التشريح يبرهن كذا وكذا " مما يدل على أنهم قد شرحوا بعض الجثث ولكن لم يتمكنوا على الأغلب من المجاهرة به . بعد هذه المقدمة الوجيزة التي توحي بأن بعض الأطباء العرب قد شرحوا بعض الحيوانات أو أعضاءها أو قد عاينوا بعض الجثث البشرية والتعرف عليها ننتقل للتعرف على تشريح العظام وذلك حسب المعلومات التي كانت سائدة خلال تلك الفترة عن تشريح جسم الإنسان حيث أن علاج الكسور يتوقف ويعتمد كليا على معرفة التشريح بصورة جيدة .

--> ( 1 ) منقولا عن بحث تقدم به أستاذنا الدكتور عبد الكريم شحادة إلى الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب ، والبحث بعنوان : أضواء على الطبيب العربي والعالم الموسوعي عبد اللطيف البغدادي .